محمد علي سلامة
58
منهج الفرقان في علوم القرآن
وأما وجه بطلان التالي فلأن الإجماع منعقد على عدم جواز إخراج صورة السبب من العام وحينئذ فليست العبرة بعموم اللفظ بل بخصوص السبب . « ويجاب عن هذا الدليل » بأن عدم جواز إخراج صورة السبب إنما جاء من دليل آخر وهو الإجماع لا من جهة كونه غير عام والدليل إنما يتم لو أن عدم جواز إخراج صورة السبب جاء من جهة كونه غير عام وما هنا ليس كذلك بل جاء من جهة دليل آخر لا من جهة خصوص اللفظ وعلى هذا فالملازمة باطلة فبطل هذا الدليل ولم يثبت به أن العبرة بخصوص السبب . « الدليل الثاني » من أدلة غير الجمهور لو كانت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب لما كان لذكر السبب فائدة مع أنهم بالغوا في بيانه وتدوينه وحفظه لكن التالي وهو عدم الفائدة في ذكره باطل . ويدفع هذا الدليل بمنع انتفاء الفائدة مطلقا لأنه لا يلزم من نفى الفائدة المعينة وهي تخصيص السبب بالحكم نفى الفائدة المطلقة بل لذكر السبب فوائد أخرى قد أشرنا إليها في أول بحث الأسباب « منها » منع تخصيصه بالاجتهاد « ومنها » الاستعانة على تفسير معنى الآية وغير ذلك فليست فائدة ذكر السبب محصورة في تخصيص الحكم به . « الدليل الثالث » لو لم تكن العبرة بخصوص السبب لحنث من قال واللّه لا تغديت ، جوابا لمن قال له : تغد عندي إذا تغدى عند غيره لكنه لا يحنث . بيان الملازمة أنه لو لم تكن العبرة بخصوص السبب لشمل قوله واللّه لا تغديت التغدى عند المخاطب وعند غيره فيحنث إذا تغدى عند غيره وقد قالوا إنه لا يحنث فدل ذلك على أنهم اعتبروا خصوص السبب . والجواب عن هذا الدليل أنه يتم لو كان عدم الحنث ناشئا من اعتبار خصوص السبب وليس كذلك بل عدم الحنث بسبب ملاحظة العرف الخاص الذي يقضى بأن الحالف في مثل ذلكم إنما أراد عدم التغدى عند مخاطبه لا عند كل أحد فيكون العرف قرينة على إرادة خصوص السبب وكلامنا فيما لم تقم فيه قرينة ، فليست هذه الصورة من محل النزاع فلم يصح هذا الدليل ولم يثبت به المدعى .